عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

112

كامل البهائي في السقيفة

كالكعبة أقصد ولا أقصد ، ومع هذا فلي برسول اللّه أسوة حسنة « 1 » . ونقول أيضا : لمّا علم عليه السّلام أنّ القوم بغاة فلا تؤثّر فيهم الدعوة لزمه حينئذ ترك الدعوة كما فعل هارون في قوم موسى أي بني إسرائيل ، والدليل على ذلك أنّه عليه السّلام لمّا وجد أنصارا بعد مقتل عثمان دعا إلى نفسه وحاربهم . مسألة : أمّا كونه لم يغيّر أحكامهم فإنّه بسبب عجزه عن ذلك وقد صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المشركين في الحديبيّة لوم يختلف معهم ولم يخالفهم . وفي يوم قتل فيه عثمان استخفى الإمام عن الناس في حائط بالمدينة لئلّا يقول الناس أنّه راغب في الأمر وطلبه لنفسه ، فلمّا فرغ الثائرون من أمر عثمان أقبلوا إليه يطلبونه وغلبوه على أمره فأظهر الامتناع من القبول ، فهدّدوه بالقتل إن أبى ، وعبّر الإمام عن ذلك بهذه العبارة : حتّى أتى الحسنان وشققت أعطافهم وقيل لي : إن لم تجبنا ألحقناك بابن عفّان ، والحقّ أنّ عليّا لم يزل خائفا حتّى وافاه الأجل « 2 » . مسألة : حكم عمر في قضيّة واحدة أحكاما عدّة لا يشبه الواحد منها الآخر ، وقال له

--> ( 1 ) روي هذا القول بسياقات مختلفة وإليك الكتب التي أخرجته من الفريقين : بحار الأنوار 28 : 289 و 329 ، الغدير 5 : 343 ، شرح نهج البلاغة 1 : 160 و 9 : 196 ، الدرجات الرفيعة لابن معصوم : 84 وفيه بعض سياق المؤلّف ونسبه السيّد للخاصّة ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 21 و 1 : 12 الأوّل تحقيق الشري ، والثاني تحقيق الزيني ، الجمل للشيخ المفيد ، النزاع والتخاصم للمقريزي : 78 ، تقوية الإيمان لمحمّد بن عقيل : 205 ، وبالطبع اختلفت ألفاظ هذه الرواية ولم يرد سياق المؤلّف إلّا بعض منه عند ابن معصوم . ( 2 ) المذكور في نهج البلاغة : فما راعني إلّا والناس عليّ كعرف الضبع حتّى لقد وطأ الحسنان وشقّ عطفاي ، والمؤلّف هنا غيّر الكلام ولم نعلم من أين أخذه فصيّر الشقّ إشفاق وترجمه ب « ترسيدم » والعطف لم يترجمه بل صيّر الجملة هكذا « وترسيدم از اعطاف ايشان » ولا أعرف ماذا يقصد بها .